مؤسسة آل البيت ( ع )
101
مجلة تراثنا
غير أهلها لبينت جميع ما سقط من مصحف عثمان " ( 90 ) . وقال الزرقاني - في بيان الأقوال في معنى حديث نزول القرآن على سبعة أحرف - ما نصه : " وهو : أن المراد بالأحرف : السبعة أوجه من الألفاظ المختلفة في كلمة واحدة ومعنى واحد ، وإن شئت فقل : سبع لغات من لغات العرب المشهورة في كلمة واحدة ومعنى واحد ، نحو : هلم وأقبل وتعال وعجل وأسرع وقصدي ونحوي ، فهذه ألفاظ سبعة معناها واحد هو : طلب الإقبال . وهذا القول منسوب لجمهور أهل الفقه والحديث ، منهم : سفيان ، وابنه وهب ، وابن جرير الطبري ، والطحاوي " . قال : " إن أصحاب هذا القول - على جلالة قدرهم ونباهة شأنهم - قد وضعوا أنفسهم في مأزق ضيق ، لأن ترويجهم لمذهبهم اضطرهم إلى أن يتورطوا في أمور خطرها عظيم ، إذ قالوا : إن الباقي الآن حرف واحد من السبعة التي نزل عليها القرآن ، أما الستة الأخرى فقد ذهبت ولم يعد لها وجود البتة ، ونسوا أو تناسوا تلك الوجوه المتنوعة القائمة في القرآن على جبهة الدهر إلى اليوم . ثم حاولوا أن يؤيدوا ذلك فلم يستطيعوا أن يثبتوا للأحرف الستة التي يقولون بضياعها نسخا ولا رفعا ، وأسلمهم هذا العجز إلى ورطة أخرى هي : دعوى إجماع الأمة على أن تثبت على حرف واحد وأن ترفض القراءة بجميع ما عداه من الأحرف الستة ، وأنى يكون لهم هذا الاجماع ولا دليل عليه ؟ ! هنالك احتالوا على إثباته بورطة ثالثة وهي : القول بأن استنساخ المصاحف في زمن عثمان - رضي الله عنه - كان إجماعا من الأمة على ترك الحروف الستة والاقتصار على حرف واحد هو الذي نسخ عثمان المصاحف عليه . إلا إن هذه ثغرة لا يمكن سدها ، وثلمة يصعب جبرها ، وإلا فكيف يوافق أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وآله - على ضياع ستة حروف نزل عليها القرآن دون أن يبقوا عليها مع أنها لم تنسخ ولم ترفع ؟ ! وقصارى القول : إننا نربأ بأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وآله - أن
--> ( 90 ) اليواقيت والجواهر .